السيد الطباطبائي
357
تفسير الميزان
لا ينطبق على أحد من الأمم التي قص القرآن قصتهم كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب وغيرهم . ومنها : أن أصل المعنى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات لم يفرحوا بما جاءهم من العلم فوضع موضعه فرحوا بما عندهم من الجهل ثم بدل الجهل علما تهكما فقيل : فرحوا بما عندهم من العلم ، وهذا الوجه - على ما فيه من التكلف والبعد من الفهم - يرد عليه ما يرد على الأول . ومنها : أن ضمير فرحوا للكفار وضمير " عندهم " للرسل ، والمعنى فرح الكفار بما عند الرسل من العلم فرح ضحك واستهزاء وفيه أن لازمه اختلاف الضمائر المتسقة مضافا إلى أن الضحك والاستهزاء لا يسمى فرحا ولا قرينة . ومنها : أن ضميري " فرحوا بما عندهم " للرسل ، والمعنى أن الرسل لما جاؤهم وشاهدوا ما هم فيه من الجهل والتمادي على الكفر والجحود وعلموا عاقبة أمرهم فرحوا بما عندهم من العلم الحق وشكروا الله على ذلك . وفيه أن سياق الآيات أصدق شاهد على أنها سيقت لبيان حال الكفار بعد إتيان رسلهم بالبينات وكيف آلت إلى نزول العذاب ولم ينفعهم الايمان بعد مشاهدة البأس ؟ وأي ارتباط له بفرح الرسل بعلومهم الحقة ؟ على أن لازمه أيضا اختلاف الضمائر . قوله تعالى : " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " البأس شدة العذاب ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " الخ وذلك لعدم استناد الايمان حينئذ إلى الاختيار ، وقوله : " سنة الله التي قد خلت في عباده " أي سنها الله سنة ماضية في عباده أن لا تقبل توبة بعد رؤية البأس " وخسر هنالك الكافرون " . ( سورة حم السجدة مكية وهي أربع وخمسون آية ) بسم الله الرحمن الرحيم حم - 1 . تنزيل من الرحمن الرحيم - 2 . كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون - 3 . بشيرا ونذيرا